السيد علي الطباطبائي
58
رياض المسائل
وهو ظاهر في أن وجوب إعادة السعي إنما هو مع الحضور وبقاء الوقت ، وأما مع فوات وقته فليس عليه إلا الدم دون إعادة السعي ، وإلا لأمر بها . وعليه ، ففي الرواية دلالة على عدم وجوب الإعادة ، عكس ما عليه الجماعة ، ولذا أن الأكثر لم يذكروا قضاء السعي ، كما عن شيخنا الشهيد الثاني ( 1 ) . هذا والمسألة محل نظر . ولا ريب أن الاحتياط يقتضي إعادة السعي . وإنما يحصل التحلل مما يتوقف على الطواف والسعي بالاتيان بهما ، ولا يحصل بدون فعلهما . ولو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وحوب الاحرام لدخول مكة ، فهل يكتفي بذلك ، أو يتعين عليه الاحرام ، ثم يقضي الفائت قبل الاتيان بأفعال العمرة أو بعده ؟ وجهان ، ولعل الأول أرجح ، تمسكا بمقتضى أصل ، والتفاتا إلى أن من نسي الطواف يصدق عليه أنه محرم في الجملة ، والاحرام لا يقع إلا من محل . ثم إن ما مر إنما هو حكم من ترك الطواف عالما عامدا أو ناسيا ، وأما لو تركه جاهلا فلم يذكر حكمه الماتن هنا صريحا ، وإنما أشار إليه بقوله : ( وفي رواية ) بل روايات ( إن كان ) تركه ( على كل وجه جهالة أعاد ) الحج ، ( وعليه بدنة ) . ففي الصحيح : عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ؟ قال : إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج ، وعليه بدنة ( 3 ) .
--> ( 1 ) نقله عن حواشي الشهيد في جامع المقاصد : كتاب الحج ج 3 ص 203 ، والظاهر أن هذه الحواشي هي للشهيد الأول ( قدس سره ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 466 .